غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

39

تاريخ مختصر الدول

نبؤة أشعيا النبي حيث يقول : هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمنوئيل . قالوا وانما سمّى النبي امرأة حزقيا عذراء لصدور النبوّة قبل ان يماسّها [ 1 ] بعلها . وكان سنحاريب عند نزوله يرسل إلى حزقيا فيقول له : لا تغترّ بربك فسأهلكك . فذعر منه حزقيا وأنفذ إلى أشعيا النبي يقول له : هذا يوم بلاء فادع إلى ربك . فأوحى الله إلى أشعيا قائلا : قل لحزقيا : لا تخف من سنحاريب فاني رادّه في الطريق الذي جاء فيه . وبعث الله ملاكا فقتل في معسكر سنحاريب مائة ألف وخمسة وثمانين ألفا من الجند . فعاد منهزما إلى اثور وهنالك قتله ابناه وهو ساجد في بيت صنمه . ويقال ان هذا سنحاريب جدد عمارة مدينة طرسوس [ 2 ] . وعمل حزقيا بحيرة ماء خارج أورشليم وأدخل إليها الماء بالقناة وحفر لها خندقا . وكان حزقيا لما أتاه رسول سنحاريب أطلعه على جميع ما في بيته . فغضب الله لذلك وقال له : ان جميع ما رأى الاثوريون في بيتك يكون لملك بابل وستكون بنوك خصيانا له . فقال حزقيا : ليت أمنا كان في أيامي . وفي زمانه كان طوبيث الصديق من جالية بني إسرائيل قاطنا بنينوا . وقصة مناولة ملاك الرب إياه مرارة داوى بها عينه وبرئه من عماه مذكورة في كتابه . ( منشا بن حزقيا ) ملك خمسا وخمسين سنة واجتمع له ملك الأسباط الاثني عشر بعد سبي شلمانعسر . وارتكب كل محظور ومحرّم وعمل صنما ذا أربعة أوجه وأمر بالسجود له . ونشر أشعيا النبي ناهيه عن المنكر بمنشار مشدودا [ 3 ] بين دفّتين . وكان عمر أشعيا مائة وعشرين سنة منها في النبوة خمس وثمانون سنة . فرذل الله مناشا وأسلمه إلى الاثوريين فأسروه وأخذوه مسلسلا إلى اثور وسجنوه في برج النحاس بمدينة نينوا . وعند ذلك تاب إلى الله ودعا دعاءه المشهور . فتاب الله عليه وردّه إلى ملكه . وحال وصوله إلى أورشليم اخرج الصنم ذا الوجوه الأربعة من الهيكل وطهّره وبنى سور أورشليم الجنوبي .

--> [ 1 ] - ان نبؤة أشعيا المتضمنة هذه الآية : « هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا إلخ » كانت كما يظهر من الكتاب المقدس في عهد آحاز الملك . وآحاز هذا توفي في 36 من عمره . وهنا نسأل اليهود أكان لحزقيا امرأة عند مجيء النبوة . ثم نسألهم أكان مناشا أهلا لمثل هذه النبوة الجليلة مع ما كان عليه من رداءة السيرة في بدء أمره . اما نحن فنؤمن لأسباب يضيق المقام عن ذكرها ان النبوة تشير إلى مريم العذراء عليها أشرف السلام والى ابنها يسوع المسيح لاسمه السجود . وحسبنا مصداقا لذلك استشهاد القديس متى بالآية المشار إليها عند ميلاد المخلص ( متى ص 1 - ع 32 ) . [ 2 ] - ورد ذكر بناء مدينة طرسوس في الصفحة 24 . [ 3 ] - مشدودا ر مشدود .